العرض في الرئيسةفضاء حر

تطورات المشهد السياسي اليمني تخبئ مفاجآت صادمة

يمنات

نجيب الحاج

تطورات ومستجدات مشهد الصراع اليمني تؤكد يقيناً بان الورقة الاقتصادية ونهج المصلحة، الذي تنتهجه كافة اطراف الصراع أثبتت اليوم بأنها الاداة الاقوى والأجدى من كل الشعارات والمبررات التي استخدمتها الاطراف في الحرب والصراع خلال الاشهر الطويلة الماضية، وهي من سوف تحدد خارطة الولاءات والتحالفات الجديدة خلال الفترة القادمة؛ فترة ما بعد الكويت، و التي هي في الأصل امتداداً لوقائع وأحداث الفترة السابقة، بعد أن كشفت عن وجود رغبة جامحة في تقاسم الهيمنة والوصاية على اليمن من قبل قطبي تحالف العاصفة “الامارات – السعودية”.

بدأت تلك الأطماع تتكشف طلاسمها مع تردد مسئولي عدن على دولة الامارات وتفاخرهم في اكثر من مناسبة بارتداء اللباس العسكري الاماراتي، وما تلاه من تعينات لقيادات الحراك المنتمية الى منطقة “المثلث” وتعينهم في مناصب رسمية رفيعة لإشغالهم بالعمل العام؛ بدلاً عن العمل الجماهيري، ما يضمن عزلهم عن بقية قيادات وجماهير الحراك في مناطقهم؛ و في بقية محافظات ومناطق الجنوب، وما تلتها من تداعيات لاحقة كطرد الشماليين من عدن و منع دخول القات إليها.

ما يعني بشكل او بأخر تطفيش ابناء الشمال وأبناء الضالع من التوافد والتواجد في مدينة عدن؛ وجعلها تعيش في عزلة عن محيطها الجغرافي، وكذلك قيام دولة الامارات بطلب المساعدة العسكرية الامريكية في عدن وعدد من مناطق الجنوب، الامر الذي يتضح معه ان عدن اصبحت شبه جاهزة للوصاية الاماراتية، وان الشارع العدني والجنوبي اصبح يمضى الى العزلة و القطيعة مع بعضه البعض ومع محيطه المجاور من مناطق الشمال.

و بالتالي ستصبح امكانية مقاومة أو رفض الشارع العدني والجنوبي لأي قرارات تتخذها الامارات عبر ادواتها في عدن ضئيلة، أي ان دولة الامارات قد حددت بشكل او بأخر وصايتها على عدن وعدد من مناطق الجنوب.

و الحال كذلك ينطبق على صنعاء ومناطق الشمال فعودة/علي محسن الأحمر، إلى صدارة المشهد السياسي وتكثيف المملكة السعودية لقواتها وعتادها في مأرب والتقارب الواضح بين النظام السعودي والحوثيين مؤخرا وظهور الخلافات الاعلامية بين انصار صالح والحوثيين، يؤكد ان الامور في الشمال اتجهت نحو السعودية، التي يبدو انها كسابق عهدها ستظل تلعب دور كبير ومؤثر في التحكم بالقرار في الشمال عبر ادواتها من خلال الورقة الاقتصادية، خصوصا وان تحالف الشمال الحوثي وصالح يسعى كل منهم الى التقارب مع المملكة، بصورة منفردة عن الأخر .. بل ان الوقائع والمستجدات تؤكد ان الحوثيين اصبحوا اليوم اكثر قربا الى السعودية من حليفهم صالح والمؤتمر، و يبدو ان اللقاءات والتحركات الاخيرة ستعمل على تتغير التحالفات.

و باستقراء المؤشرات الاخيرة يبدو ان علاقة الحوثيين سوف ستسوء مع حلفائهم الاقليمين السابقين و مع حليفهم المحلي صالح، و قد يتخلى كل منهما عن علاقته وتعاونه مع الاخر في قادم الايام، وكذلك يبدوا ان القوى الاقليمية والدولية لا تزال مصرة على تحييد صالح اما بإخراجه خروج آمن من اليمن او بشروط اخرى او عبر التلويح ضده بخيار العقوبات.

و معه يتأكد بأن الأيام القادمة ستؤدي الى تعزيز علاقة السعودية بالحوثيين، وسيتم تحييد عدة اطراف ممن كانوا جزء من الصراع اليمني، خاصة وان القوى الاقليمية عاكفة اليوم على الترتيب لحكومة ما بعد المرحلة.

الأيام القادمة حبلى بالمفاجآت التي ستكشف عن تبدل كبير وشاسع في المواقف وتغير في التحالفات، وما علينا سوى الانتظار و ترديد تلك المقولة الرائعة التي اطلقها ذات يوم الكاتب السوري المرموق، محمد الماغوط، حين قال: “الوطن يئن ويبكي على مدار الساعة ونحن كالأم الحائرة لا تعرف سوى ان تصلي وتضمه الى صدرها وتستعجل قدوم الصباح..”.

زر الذهاب إلى الأعلى